عمر بن أحمد بن أبي جرادة

611

زبدة الحلب من تاريخ حلب

وبقي العسكر منتظرا وصول العدوّ ، ليلقوا النار في الأخشاب المحشوّة في الأنقاب ، فلم يصل أحد منهم . وجاء البرنس في البحر تحت « المرقب » ، وطلب غرس الدّين وابن طمان فوصلا إليه ، وكلّماه على جانب البحر ، فأشار عليهما بأن لا تهدم الّلاذقية ، وأخبرهما أن الفرنج فتحوا « صيدا » و « بيروت » ، وعادوا إلى « صور » . فسيّرا وأعلما السلطان وهو « بريحا » « 1 » ، فأمر ببناء ما استهدم منها ، وسار إلى « حارم » ، فوصلها في محرّم سنة أربع وتسعين . وأقام بها مدّة ، ثم رحل إلى الّلاذقية ، فعمّرها وعمّر ضياعها ، وتوجه إلى حلب . وتوفّي غرس الدّين قلج ، فعصى أولاده بالقلاع التي كانت بيده ، وهي : دركوش » ، و « الشغر » ، و « بكأس » ، و « شقيف الروج » ، وامتنعوا من تسليمها إلى الملك الظاهر ، فخرج إليها ، ونازلها ، وأخذ عليها النقوب ، واستنزلهم منها ، وصفح عن جرمهم ، وأجرى لهم المعيشة السنيّة ، وتقدّم عنده منهم : سيف الدين عليّ بن قلج .

--> ( 1 ) - أرجح أنه قصد هنا أريحا جبل السماق ، لا أريحا فلسطين ، وتتبع بلدة أريحا الآن محافظة أدلب ، وتبعد عنها مسافة 13 كم وعن المعرة 20 كم ، و 60 كم عن جسر الشغور ( الشغر ) .